النووي

198

تهذيب الأسماء واللغات

الشافعي قال : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث . روى عنه : ابن عمر ، وأنس ، وأبو الطّفيل ، وأبو أمامة بن سهل ، وروى عنه خلائق لا يحصون من التابعين . ولد ابن عباس عام الشّعب في الشّعب ، قبل الهجرة بثلاث سنين ، فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة . وقيل : ابن عشر ، وهو ضعيف . وقيل : ابن خمس عشرة ، ورجحه أحمد ابن حنبل وغيره . وثبت في « الصحيحين » عن ابن عباس أنه قال : مررت في حجة الوداع على أتان بين يدي الصف والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس بمنى وأنا غلام قد ناهزت الاحتلام « 1 » . وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين ، قاله الواقدي وابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن نمير . وقيل : سنة تسع ، وقيل : سنة سبعين . وحكى ابن الأثير قولا أنه سنة ثلاث وسبعين ، وضعّفه ، وهو غريب ضعيف أو باطل . وصلّى عليه محمد ابن الحنفيّة وقال : اليوم مات ربّانيّ هذه الأمة . روينا عن ميمون بن مهران ، قال : شهدت جنازة ابن عباس ، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض فوقع على أكفانه ، فدخل فيها ، فالتمس فلم يوجد ، فلما سوّي عليه التراب سمعنا من يسمع صوته ولا يرى شخصه يقرأ : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 - 30 ] . وروينا نحوه عن سعيد بن جبير في « تاريخ دمشق » . وكان قد كفّ بصره في آخر عمره ، وكذلك العباس وجدّه عبد المطلب ، وكان يخضب لحيته بالصّفرة ، وقيل : بالحناء . وحج بالناس حين حصر عثمان ، وكان لموضع الدمع من خدّي ابن عباس أثر لكثرة بكائه ، واستعمله علي رضي اللّه عنه على البصرة ، ثم فارقها قبل قتل علي ، وعاد إلى الحجاز . وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : ما رأيت أحدا أعلم من ابن عباس بما سبقه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبقضاء أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم ، ولا أفقه منه ، ولا أعلم بتفسير القرآن وبالعربية والشعر والحساب والفرائض . وكان يجلس يوما للفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لأيام العرب ، وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ، ولا سائلا سأله إلا وجد عنده علما . وثبت في « صحيح البخاري » ( 75 ) : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضمّ ابن عباس إلى صدره وقال : « اللهم علّمه الكتاب » . وفي رواية للبخاري ( 3756 ) : « علمه الحكمة » ، وفي رواية لمسلم ( 2477 ) : « اللهم فقّهه » . ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه . 312 - عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي ، الصحابي ، وأبوه هو عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول المنافق ، تقدم ذكره في ترجمته . وكان عبد اللّه بن عبد اللّه هذا من فضلاء الصحابة وساداتهم ، وكان اسمه الحباب ، وبه كان أبوه يكنى ، فلما أسلم سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه . وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واستأذن النبيّ عليه السلام في قتل أبيه على نفاقه ، فنهاه « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 76 ) ، ومسلم ( 504 ) . وناهزت الاحتلام : قاربته .